مجمع البحوث الاسلامية
594
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أخبر . وجاء بلفظ ( بشّر ) على سبيل التّهكّم بهم ، نحو قوله : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * أي القائم لهم مقام البشارة هو الإخبار بالعذاب ، كما قال : « تحيّة بينهم ضرب وجيع » . ( 3 : 373 ) الآلوسيّ : ووضع ( بشّر ) موضع أنذر ، تهكّما بهم ، ففي الكلام استعارة تهكّميّة . وقيل : موضع أخبر ، فهناك مجاز مرسل تهكّميّ . ( 5 : 171 ) رشيد رضا : الغالب في استعمال « البشارة » أن تكون في الإخبار بما يسرّ ، فهي إذا مأخوذة من انبساط بشرة الوجه ، كما أنّ السّرور مأخوذ من انبساط أساريره ، وعلى هذا يقولون : إنّ استعمالها فيما يسوء - كما هنا - يكون من باب التّهكّم . وقيل : إنّ البشارة تستعمل فيما يسرّ وفيما يسوء استعمالا حقيقيّا ، لأنّ أصلها الإخبار بما يظهر أثره في بشرة الوجه في الانبساط والتّمدّد ، أو الانقباض والتّغضّن « 1 » . ( 5 : 462 ) 5 - وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ . التّوبة : 3 الطّبرسيّ : أي أخبرهم مكان البشارة بعذاب موجع ، وهو عذاب النّار في الآخرة . ( 3 : 5 ) الفخر الرّازيّ : لفظ « البشارة » ورد هاهنا على سبيل استهزاء ، كما يقال : تحيّتهم الضّرب وإكرامهم الشّتم . ( 15 : 223 ) أبو حيّان : جعل الإنذار بشارة على سبيل الاستهزاء بهم . ( 5 : 8 ) أبو السّعود : تلوين للخطاب ، وصرف له عنهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنّ البشارة بعذاب أليم ، وإن كانت بطريق التّهكّم إنّما تليق بمن يقف على الأسرار الإلهيّة . ( 3 : 122 ) نحوه البروسويّ . ( 3 : 385 ) الآلوسيّ : والتّعبير بالبشارة للتّهكّم ، وصرف الخطاب عنهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم ، قيل : لأنّ البشارة إنّما تليق بمن يقف على الأسرار الإلهيّة . وقد يقال : لا يبعد كون الخطاب لكلّ من له حظّ فيه ، وفيه من المبالغة ما لا يخفى . ( 10 : 48 ) 6 - التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ . التّوبة : 112 الفخر الرّازيّ : واعلم أنّه تعالى لمّا ذكر هذه الصّفات التّسعة قال : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ والمقصود منه أنّه قال في الآية المتقدّمة : فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ التّوبة : 111 ، فذكر هذه الصّفات التّسعة ، ثمّ ذكر عقيبها قوله : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ تنبيها على أنّ البشارة المذكورة في قوله : فَاسْتَبْشِرُوا لم تتناول إلّا المؤمنين الموصوفين بهذه الصّفات . ( 16 : 207 ) 7 - وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ
--> ( 1 ) التّشنّج .